الغزالي
312
إحياء علوم الدين
والصحيح أن الإمامة أفضل ، إذ واظب عليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما والأئمة بعدهم . نعم فيها خطر الضمان . والفضيلة مع الخطر ، كما أن رتبة الإمارة والخلافة أفضل ، لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة » ولكن فيها خطر ، ولذلك وجب تقديم الأفضل والأفقه ، فقد قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « أئمّتكم شفعاؤكم » أو قال : « وفدكم إلى الله » فان أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم . وقال بعض السلف : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ، ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأن هؤلاء قاموا بين يدي الله عز وجل وبين خلقه : هذا بالنبوة ، وهذا بالعلم ، وهذا بعماد الدين وهو الصلاة وبهذه الحجة احتج الصحابة [ 3 ] في تقديم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم للخلافة إذ قالوا : « نظرنا فإذا الصّلاة عماد الدّين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لديننا » وما قدموا [ 4 ] بلالا احتجاجا بأنه رضيه للأذان . وما